الشيخ المنتظري

79

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

كلّ فنّ تخصّصي إِلى العالم الخبير به . وفي الحقيقة هو طريق علمه العادي بالأحكام ولكن بنحو الإجمال . وليس لفتوى الفقيه موضوعيّة وسببيّة ، بل هو طريق محض كسائر الطرق العقلائيّة والشرعيّة قد يصيب وقد يخطئ . والأحوط بل الأقوى في المسائل الخلافية هو الرجوع إِلى الأعلم ، كما هو طريقة العقلاء في تقديم الأعلم على غيره في المسائل المهمّة المختلف فيها . وعلى هذا فليس لمجتهد خاصّ وفقيه مخصوص خصوصيّة . وقد كثر الفقهاء من الشيعة وكذا من السنّة في جميع الأعصار . وربّما اختلف الفقهاء في الفتاوى ومنابعها وفي طريق الاستنباط وكيفيّتها كما مرّ . والخلاف في علماء السنّة أكثر ، حيث إِنّ الشيعة تقيّدوا في فتاويهم بالكتاب ، وبالنصوص من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) . وأمّا فقهاء السنّة فحيث اعتمد أكثرهم على القياس والاستحسانات الظنيّة والمناطات الحدسية تشتتت آراؤهم وجاؤوا كثيراً بفتاوى متناقضة متهافتة . وكم تدخّلت التعصّبات أو أيادي السياسة والحكومات الدارجة في بعض البلاد والمناطق في تفضيل بعض الآراء على بعض ، بل وفي تحريم بعض المذاهب الفقهيّة وتعذيب متابعيها والإلزام بأخذ مذهب آخر ، كما شهد بذلك التاريخ ، والنّاس كانوا غالباً على دين ملوكهم . وربّما استعانوا في إِعمال سياساتهم ببعض العلماء والعملاء أيضاً ، إِلى أن استقرت آراء علمائهم وحكّامهم في النهاية على حصر المذاهب في المذاهب الأربعة الدارجة لهم فعلا ، أعني مذاهب أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل . وفي رياض العلماء للمتتبع الخبير الميرزا عبد اللّه الأفندي الإصفهاني نقلا من كتاب " تهذيب الأنساب ونهاية الأعقاب " تأليف أحد من بني أعمام السيد المرتضى ( قدس سره ) ما ملخّصه أنّه :